الشيخ السبحاني
727
رسائل ومقالات
حتّى ختمها بجريمة كبرى لا تُغتفر استجابة لنزعة شريرة وأهواء مُضلّة ، عبّر عنها بقوله : « لولا هواي في يزيد لأبصرت طريقي » . ونحن نسأل الداعية الكبير وصاحب الروح الشفافة الأُستاذ القرضاوي : هل من الحقّ إسدال الستار على مقترف هذه الجريمة النكراء المتمثّلة بتسليط يزيد الفجور والخمور على رقاب المسلمين ؟ وارتكابه تلك المجازر الوحشية بقتل ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وأصحابه ، وسفك دماء المسلمين في وقعة الحرّة وانتهاك حرماتهم وأعراضهم ؟ ! ونودّ أن نذكر هنا بعض ما ورد في حقّ قائد الفئة الباغية معاوية : قال الذهبي : وقُتل عمار مع علي ، وتبيّن للناس قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : تقتله الفئة الباغية . « 1 » قال محقّق الكتاب المذكور : وهو حديث صحيح مشهور بل متواتر ، ولما لم يقدر معاوية على إنكاره ، قال : إنّما قتلَه الذين جاءُوا به ، فأجابه علي عليه السلام ، بأنّ رسول اللَّه إذن قتل حمزة حين أخرجه ، وهذا منه إلزام مفحم لا جواب عنه ، وحجة لا اعتراض عليها . وروى مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسبَّ أبا التُّراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرتُ ثلاثاً قالهن له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلن أسبَّه . لأن تكون لي واحدةٌ منهنّ أحبُّ إليَّ من حُمْرِ النَّعم . سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول له ، وقد خلَّفهُ في بعض مغازيه ، فقال له عليّ : يا رسول اللَّه ، خلّفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
--> ( 1 ) . سير أعلام النبلاء : 3 / 142 ترجمة معاوية برقم 25 .